ابن أبي الحديد

91

شرح نهج البلاغة

( 28 ) ومن خطبة له ع : الأصل : أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع ( 1 ) ألا وإن اليوم المضمار ، وغدا السباق ، والسبقة الجنة ، والغاية النار . أفلا تائب من خطيئته قبل منيته ! ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ! ألا وإنكم في أيام أمل ، من ورائه أجل ، فمن عمل في أيام أمله قبل حضور أجله ، فقد نفعه عمله ، ولم يضرره أجله . ومن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله ، فقد خسر عمله ، وضره أجله . ألا فاعملوا في الرغبة ، كما تعملون في الرهبة . ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها ، ولا كالنار نام هاربها . ألا وإنه من لا ينفعه الحق ، يضره الباطل ، ومن لا يستقيم به الهدى ، يجر به الضلال إلى الردى . ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ، ودللتم على الزاد ، وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الامل ، فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا . * * *

--> ( 1 ) أ : " على اطلاع " .